حيدر حب الله

119

حجية الحديث

المختلفة ، وهذا مما لا شك فيه ، كما أنّ جمع هذه الشواهد قد يساعد أيضاً ، وإن لم تساعد لوحدها ، وليس هذا من باب ضمّ الحجر إلى جنب الحجر ، بل من باب مراكمة الاحتمالات المفيدة في نهاية المطاف لليقين ، من هنا نوافق على ما ذكره الميرزا القمي من أنّ القرائن لا تمنح أبناء عصرنا يقيناً عادياً بالصدور ، وإن كنّا لا نوافقه في زعمه بعد ذلك فوراً أنّ كلّ ما بأيدينا من الأحاديث ظنّي إلا ما ندر « 1 » . 2 - قرائن المضمون ، رصد وتعليق لعلّ من أوائل الأصوليّين الذين تحدّثوا عن قرائن صحّة مضمون الخبر وإن لم يحصل العلم بالصدور هو الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب العدّة « 2 » ، حيث ذكر هناك أربع قرائن ، ثم تلقّى العلماء هذه القرائن بعده ، لكنّهم لم يعتبروها مفيدةً لليقين دوماً ، وقد ذكرها الحرّ العاملي في خاتمة تفصيل وسائل الشيعة أيضاً « 3 » . وأهم قرائن المضمون هو ما يلي : 2 - 1 - موافقة العقل ، ملاحظات وتعليقات القرينة الأولى هنا هي موافقة الخبر لدليل العقل ، وقد حصر الطوسي حديثه هنا بموافقة الخبر لأصالة الحظر ، وفقاً لمن يختار في أصول الفقه أصالة الحظر ، أو أيّ أصالة بديلة على النظريّات الأخرى « 4 » ، إلا أنّ هذه القرينة في واقعها عامّة ، إذ لا تختصّ بقاعدة الحظر أو غيرها ؛ للسبب عينه . ويمكن تسجيل ملاحظتين على هذه القرينة من جهتين :

--> ( 1 ) القمي ، القوانين المحكمة : 433 . ( 2 ) الطوسي ، العدّة 1 : 143 - 145 . ( 3 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 245 - 247 . ( 4 ) الطوسي ، العدة 1 : 143 - 144 ؛ وانظر : تفصيل وسائل الشيعة 30 : 247 .